علي بن محمد البغدادي الماوردي
167
النكت والعيون تفسير الماوردى
وقد روى هشام « 213 » بن عروة « 214 » عن أبيه عن عائشة « 215 » رضي اللّه عنها قالت : سحر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يهودي من يهود بني زريق يقال له لبيد بن الأعصم ، حتى كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يخيّل إليه أنه يفعل الشيء وما فعله « 216 » . قالوا : ولو كان في وسع الساحر إنشاء الأجسام وقلب الأعيان عما هي به من الهيئات ، لم يكن بين الباطل والحق فصل ، ولجاز أن يكون جميع الأجسام مما سحرته السحرة ، فقلبت أعيانها ، وقد وصف اللّه تعالى سحرة فرعون . . . فَإِذا حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى . وقال آخرون : - وهو قول الشافعي - إن الساحر قد يوسوس بسحره فيمرض وربما قتل ، لأن التخيل بدء الوسوسة ، والوسوسة بدء المرض ، والمرض بدء التلف . فأما أرض بِبابِلَ ففيها ثلاثة أقاويل :
--> ( 213 ) هو هشام بن عروة بن الزبير بن العوام ، أبو المنذر . الإمام الثقة سمع من أبيه وطائفة من كبار التابعين . انظر : - تاريخ البخاري ( 4 / 193 ) ، العبر ( 1 / 206 ) ، مرآة الجنان ( 1 / 302 ) . ( 214 ) هو عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد ، أبو عبد اللّه . أحد الفقهاء السبعة تابعي ، ثقة . توفي رحمه اللّه سنة ثلاث وتسعين وقيل غير ذلك . انظر : - طبقات ابن سعد ( 5 / 178 ) تاريخ البخاري ( 7 / 31 ) . البداية والنهاية ( 9 / 101 ) ، تاريخ ابن عساكر ( 11 / 280 ب ) . ( 215 ) هي عائشة بنت أبي بكر الصديق بن أبي قحافة . أفقه نساء الأمة على الإطلاق توفيت رضي اللّه عنها سنة سبع وخمسين وقيل غير ذلك . انظر : - طبقات ابن سعد ( 8 / 58 ) ، حلية الأولياء ( 2 / 42 ) ، أسد الغابة ( 7 / 188 ) . البداية والنهاية ( 8 / 91 ) . ( 216 ) رواه البخاري ( 10 / 192 - 197 ) ، مسلم ( 2 / 180 ) ، أحمد ( 6 / 63 ، 69 ، 57 ) . ابن ماجة ( 45 ، 35 ) ، ابن جرير الطبري ( 2 / 437 ) وابن سعد ( 2 / 2 / 4 ) كلهم من طريق هشام عن عائشة رضي اللّه عنها وقد تعرض هذا الحديث لهجوم شديد من معتزلة العصر الذين ينكرون الأحاديث الصحيحة ويدعون أنها لا تتفق مع عقولهم فبعضهم قابل الحديث بالانكار وبعضهم طعن في إسناده كصاحب المنار وبعضهم حط على الشيخين بما لا يليق بجلالتيهما والحق الذي لا ريب فيه أن الحديث لا مجال للطعن فيه راجع ما قاله الحافظ ابن حجر في الفتح ( 10 / 192 ) والقاضي عياض في الشفا ( 2 / 190 - 193 ) وقد جمعنا رسالة في جمع طرق الحديث والكلام عليه سندا ومتنا ورددنا فيها على شبهات المشار إليهم نسأل اللّه تعالى إتمامها وطبعها .